الشوكاني

188

نيل الأوطار

أبي داود . قوله : صلى مع الناس الركعة الأخيرة فيه فضيلة لعبد الرحمن بن عوف ، إذ قدمه الصحابة لأنفسهم في صلاتهم بدلا من نبيهم ، وفيه فضيلة أخرى له وهي اقتداؤه صلى الله عليه وآله وسلم به . وفيه جواز ائتمام الامام أو الوالي برجل من رعيته ، وفيه أيضا تخصيص لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يؤمن أحد في سلطانه إلا بإذنه يعني أو إلا أن يخاف خروج أول الوقت . قوله : يتم صلاته فيه متمسك لمن قال : إن ما أدركه المؤتم مع الامام أول صلاته وقد تقدم الكلام على ذلك . قوله : قد أصبتم وأحسنتم فيه جواز الثناء على من بادر إلى أداء فرضه وسارع إلى عمل ما يجب عليه عمله . قوله : يغبطهم فيه أن الغبط جائزة ، وأنها مغايرة للحسد المذموم . قوله : لم يزد عليها شيئا أي لم يسجد سجدتي السهو ، فيه دليل لمن قال : ليس على المسبوق ببعض الصلاة سجود ، قال ابن رسلان : وبه قال أكثر أهل العلم ، ويؤيد ذلك قوله ( ص ) : وما فاتكم فأتموا . وفي رواية : فاقضوا ولم يأمر بسجود سهو . وذهب جماعة من أهل العلم منهم من ذكر المصنف راويا عن أبي داود ، ومنهم عطاء وطاوس ومجاهد وإسحاق ، إلى أن كل من أدرك وترا من صلاة إمامه فعليه أن يسجد للسهو ، لأنه يجلس للتشهد مع الامام في غير موضع الجلوس ، ويجاب عن ذلك بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جلس خلف عبد الرحمن ولم يسجد ولا أمر به المغيرة ، وأيضا ليس السجود إلا للسهو ، ولا سهو هنا ، وأيضا متابعة الامام واجبة ، فلا يسجد لفعلها كسائر الواجبات . باب من صلى ثم أدرك جماعة فليصلها معهم نافلة فيه عن أبي ذر وعبادة ويزيد بن الأسود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد سبق . وعن محجن بن الأدرع قال : أتيت النبي ( ص ) وهو في المسجد فحضرت الصلاة فصلى يعني ولم أصل ، فقال لي : ألا صليت ؟ قلت : يا رسول الله إني قد صليت في الرحل ثم أتيتك ، قال : فإذا جئت فصل معهم واجعلها نافلة رواه أحمد . وعن سليمان مولى ميمونة قال : أتيت على ابن عمر وهو بالبلاط والقوم يصلون في المسجد فقلت : ما يمنعك أن تصلي مع الناس ؟ قال : إني سمعت رسول الله ( ص ) يقول : لا تصلوا صلاة في يوم مرتين رواه أحمد وأبو داود والنسائي .